22 مايو 2011 - 19:30

على عكس جميع التوقعات التي كانت تذهب إلى إمكانية عودة النظام البحريني إلى رشده ، وهو ينظر في الاستئناف الذي تقدم به المتظاهرون الأربعة المحكوم عليهم بالإعدام يوم 28 أبريل الفائت ، بتهمة دهس رجلي شرطة بالسيارة ، وذلك بإلغاء هذه الأحكام الجائرة وتبرئة المتهمين ، أو على الأقل بتخفيفها ، فإن النظام البحريني قد واصل غيّه ، وركب دماغه كما يقولون وأيد هذه الأحكام ضد اثنين من المتظاهرين ، مع تخفيف الحكم إلى السجن المؤبد ضد الاثنين الباقيين، وهي أحكام جائرة لايمكنها أبدا أن تخدم الإستقرار أو التهدئة المنشودة.

ابنا : والمفارقة الكبرى أن أحد الذين تم تأييد حكم الإعدام ضدهما تثبت التقارير الطبية أن رجله كانت مكسورة وموضوعة في الجبس ، وهو ما يعني عمليا عجزه عن قيادة السيارة ، ولكن رغم توفر هذه الأدلة إلا أن محكمة السلامة الوطنية الاستئنافية في البحرين أيدت حكم الإعدام ضده ، لتبقى الكرة الآن في مرمى الملك ذاته ، والذي بوسعه إلغاء هذه الأحكام ، لأن تنفيذ حكم الإعدام يمر حتما عبر مصادقة الملك على القرار .الملفت للإنتباه أن جميع المتابعين للشأن البحريني يدركون أن هذه المحاكمات سياسية ، تهدف بالدرجة الأولى إلى ترهيب وترعيب المواطنين الذين يفكرون في التظاهر ضد الظلم والطغيان ، لكن ليس من المعقول أن تصل عقوبة هذه المحاكمات إلى حد الإعدام ، لأن ذلك معناه بكل بساطة العبث بأرواح الناس ، وتحويلهم إلى مجرد دجاج يمكن ذبحه في أي وقت ، وهو أمر يتنافى تماما مع المواثيق الدولية التي تلغي أصلا عقوبة الإعدام حتى وإن اعترف المتهم صراحة بكل التهم المنسوبة إليه .لتبقى في النهاية كل الأنظار متجهة إلى ملك البلاد وما سيقرره في حق هؤلاء ، وعلى ضوء قراره ستتضح الرؤية أكثر باتجاهها إلى المصالحة والهدوء والحوار في حالة العفو ، أو الإتجاه إلى مزيد من التصعيد ومزيد من الضغينة والأحقاد ، وهو ما يرهن استمرارية ملك آل خليفة ، ويضعه على كف عفريت يستطيع أن يعصف به في أية لحظة من اللحظات .انتهی/158